الآخوند الخراساني

155

فوائد الاُصول

فيكون مولويّا . وامّا القسم الثاني ، فالنّهي فيه مع إمكان أن يكون لأجل ما ذكر في القسم الأوّل طابق النّعل بالنّعل يمكن أن يكون أيضا بمجرّد حصول منقصة للطّبيعة المأمور بها في ضمنه ، كما يحصل لها مزيّة في ضمن بعض الأفراد كالصّلاة في المسجد مثلا ، وذلك لأنّ الطّبيعة المأمور بها ربّما يكون لها في حدّ نفسها ، مع قطع النّظر عمّا يطرأ عليه من خصوصيّات وجودها مقدار من المصلحة والمزيّة ربّما يزداد تلك المصلحة والمزيّة بسبب خصوصيّة في وجودها لشدّة الملائمة بينها وتلك الخصوصيّة كالمسجديّة للصّلاة ، وربّما ينقص بسببها ، لعدم الملائمة بينهما كالحماميّة لها ، فإنّ الكون في الحمّام وإن كان في نفسه ليس فيه حزازة ، بل ربّما يكون في نفسه راجحا إلاّ انّه لا يلائم العبادة سيّما مثل الصّلاة الّتي هي معراج المؤمن [ 1 ] ، وربّما لا يزداد ولا ينقص معها أصلا كالدّاريّة ، لعدم المنافرة ، ولا شدّة الملائمة بينهما ، فيبقى الطبيعة معها على ما هي عليه من اقتضاء مقدار خاصّ من المرتبة والمصلحة من دون زيادة ولا نقصان ، ويتبعها الثّواب كذلك ، بخلاف الصّورتين الأوليين فانّه يزيد وينقص مثلها ، فيكون مزيّة ما نهى عنه من الافراد أنقص من مزيّة الطّبيعة المأمور بها ، فيكون أقلّ ثوابا بالقياس إليها ، فيكون النّهى عنه إرشادا إلى ذلك ، أي حصول المنقصة فيما أعدّ لها من الثّواب ، لأجل حصول المنقصة في مزيّتها بسبب هذه الخصوصيّة ، وليكن « 1 » هذا مراد من قال بأنّ الكراهة هاهنا يكون بمعنى كونه أقلّ ثوابا ، ولا يرد عليه ما أورد من لزوم اتّصاف كلّ من كان من العبادات أقلّ ثوابا من الأخرى بالكراهة ولزوم اتّصاف ما ليست فيه مزيّة ولا منقصة بالاستحباب ، لأنّه أكثر ثوابا ممّا فيه المنقصة ، لما عرفت من أنّ المراد بأقليّة الثّواب هاهنا إنّما هي أقليّة الثّواب بالقياس إلى نفس الطّبيعة المأمور بها وكذا أكثريّة الثّواب ، لا مطلقا كي يشكل بذلك كذلك ، ولا يخفى الفرق الواضح بين هذا ، وما ذكر من منشأ الإرشاد في القسم الأوّل ، فلا تغفل . وأمّا القسم الثّالث ، فعلى القول بالجواز يمكن أنّ يكون النّهى عن الصّلاة المجامع للكون في موضع التّهمة مثلا بالعرض والمجاز ، وانّما يكون المنهيّ عنه في الحقيقة هو هذا الكون ، ويمكن أن يكون على الحقيقة إرشادا إلى حسن تركه إلى فرد آخر غير

--> [ 1 ] - انا لم نجد رواية بهذا العنوان من الطرق الخاصة والعامة . ( 1 ) - في « ن » : لكن .